محمد بن محمد ابو شهبة

295

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وليس بعد الحق إلا الضلال فأنى يؤفكون . الشبهة السابعة : روى مسلم « 1 » عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن . وروى بعضهم أنها كانت في صحيفة ، وفي رواية في جليد ، وأنهم اشتغلوا بوفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل الداجن « 2 » فأكلها ، قالوا : والقرآن اليوم ليس فيه ما يدل على خمس رضعات ، فتكون الآية الدالة على هذا الحكم قد سقطت من القرآن . والجواب : أن هذه الرواية مهما صحت فهي آحادية لا يثبت بها قرآن ؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، ثم هي أيضا لا تعارض القطعي الثابت بالتواتر ، وهو القرآن الذي بين أيدينا اليوم ، وغاية ما تدل عليه هذه الرواية أنها خبر لا قرآن . قال الحافظ ابن حجر في الفتح « 3 » ، في معرض ذكر ما يقوي مذهب الجمهور القائلين بتحريم قليل الرضاع وكثيره : وأيضا فقول عائشة : عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات ، فمات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهن مما يقرأ - لا ينهض للاحتجاج على الأصح من قول الأصوليين ، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه ، واللّه أعلم ، ومما يدل على أنه ليس قرآنا ، وأنه كان تشريعا ثابتا بالسنة ، ثم نسخ بالسنة اختلاف الرواية عنها في القدر المحرم ، ففي رواية الموطأ عنها عشر رضعات ، وعنها أيضا سبع رضعات ، أخرجه ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح

--> ( 1 ) مسلم بشرح النووي ج 10 ص 29 - 30 . ( 2 ) في القاموس ( ودجن بالمكان دجونا أقام والحمام والشاة وغيرهما ألفت البيوت وهي داجن ) . ( 3 ) ج 9 ص 120 .